تقع
منطقة جبل الأكراد - عفرين، أقصى جنوبي غربي كرد ستان التي تشكل أقصى
الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية.
يحدها من الغرب سهل العمق - لواء اسكندرون و النهر الأسود الذي يرسم في
تلك المنطقة خط الحدود بين سورية و تركية، من الشمال خط الحديد المار
من ميدان أكبس حتى كلس، من الشرق سهل أعزاز و من الجنوب منطقة جبل
سمعان.
منطقة عفرين منطقة جبلية متوسطة الارتفاع 700 - 1269 م، أعلى قمة فيها
الجبل الكبير(كريه مازن Girê Mazin) الذي يعد جزءامن سلسة جبال طوروس.
يبلغ عرضها من الشرق الى الغرب 55 كم و طولها من الشمال الى الجنوب 75
كم، و هكذا تساوي مساحتهاحوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سورية
و 0,77% من مساحة كرد ستان.
التســمية و الادارة:
المنطقة سميت باسم ساكنيها - الأكراد، حيث أن الوجود الكرد ي في
المنطقة قديم جدا اذ يرجعه البعض الى عهد الميتانيين و الهوريين أي الى
3000 عام. و روجيه ليسـكو في مقدمة بحثه: كرداغ و الحركة المريدية يقول:
" ان منطقة كرداغ مأهولة كليا بالأكراد, و من هنا يأتي اسمها... يصعب
تحديد وصول الأكراد الى الجبل، و مع ذلك يمكن ارجاعه الى عهد تاريخي
قديم, فشرف نامة و هو كتاب تاريخي قديم من القرن السادس عشر, يذكر شخصا
اسمه مانـد Mand الذي حصل في بداية القرن السادس عشر على كوصيرة
أنطاكية كاقطاعية..." و الأمير مانـد كان يحكم كلس و منها منطقة عفرين
لأن منطقة عفرين كانت تتبع اداريا ولاية كلس حتى عشرينات القرن الماضي,
حيث انفصلت عن كلس و أصبحت منطقة بحد ذاتها تتبع محافظة حلب بعد أن تم
رسم و تثبيت الحدود بين سورية و تركية بموجب اتفاقية الحدود بين تركية
و فرنسا التي كانت حينها تستعمر سورية.
اداريا, تتبع منطقة جبل الأكراد, محافظة حلــب, و مركزها مدينة عفــرين
التي تبعد عن حلب 63 كم ويسكنها حوالي 50 ألف نسمة. و المنطقة تعرف
اليوم رسميا باسم: منطقــة عفــرين التي تتألف بالاضافة الى مدينة
عفرين من سبع نواح ( شران, شيخ الحديد, جنديرس, راجو, بلبل,المركز و
معبطلي ) و 360 قرية.يبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين (417.254) نسمة*
حتى تاريخ 31.12.2001.
يمثل مديـر المنطفـة "و هو ضابط شرطة يعين من قبل وزير الداخلية" أعلى
سلطة ادارية في المنطقة يعاونه مدراء النواحي وهم أيضا ضباط شرطة و قي
أسفل الهرم الاداري مخاتير القرى.
المنــاخ و الاقتصــاد:
لقرب منطقة جبل الأكراد من البحر يعتبر مناخها متوسطيا, حيث انه حار
صيفا و بارد شتاءا و الأمطار غزيرة نسبيا و تهطل الثلوج أحيانا؛ لهذا
تعتبر منطقة خصبة و نموذجية للزراعات المتوسطية.
فالمناخ المتوسطي، و وجود الوديان و السهول و الجبال و خصوبة التربة و
وفرة المياه في منطقة عفرين** جعلها مناسبة لكل الزراعات المتوسطية.
حيث تزرع الحبوب: قمح, عدس, شعير... و الخضار بأنواعها و القطن و
الشوندر السكري و الحمضيات و التفاحيات و العنب و الفواكه الأخرى. أما
الزراعة الرئيسية التي تشتهر بها منطقة عفرين و تعتبر رمزا لها فهي
الزيتــون الذي يزرع في كل أنحاء و قرى المنطقة دون استثناء, و يفوق
عدد أشجارها الثلاثة عشر مليون شجرة.
كما تتميز المنطقة بوجود غطاء حراجي طبيعي و صناعي) غرس من قبل الدولة
( كثيف و كبير نسبيا،اذ يعد الأكبر في محافظة حلب. و الأشجار الحراجية
في معظمها صنوبرية الى جانب السرو. و هذا الغطاء الحراجي يستفاد منه في
استخراج الأخشاب و انتاج البذور من أشجار الصنوبرالمثمرة.
كما يمكن الاستفادة من هذه الحراج في تنشيط السياحة.
أما تربية الحيوان و لاسيما الماشية: فانها تراجعت كثيرا و لا تلعب
دروا يذكر في حياة المنطقة الاقتصادية, و ذلك لفقدان المراعي و استقرار
السكان في قراهم منذ زمن طويل, فلا وجود لقطعان الماشية. و لكن توجد
بعض الأسر التي تربي عددا محدودا من الماعز أو الغنم التي انتاجها
بالكاد يفي بحاجة الأسرة ذاتها.
أما الصنـاعة و لا سيما الحديثة منها, فانها غريبة عن منطقة عفرين
كباقي المناطق الكردية الأخرى في سورية. فلا نجد في عفرين غير صناعة
السجاد اليدوي التقليدية, واستخراج زيت الزيتون و صناعة الصابون و
البيرين و هذه تعتمد على زراعة الزيتون و تتأثر به.
كذلك التجـارة ليست بأفضل من الصناعة, فهي ضعيفة غير نشطة رغم غنى
المنطقة بالزراعات المختلفة و قربها و علاقاتها الكثيرة مع مدينة حلب و
تجارها. فخبرة السكان التجارية ضعيفة رغم أن سوق عفرين الأسبوعي
المشهور الذي ينظم كل يوم أربعاء منذ 200 سنة!!
الحيــاة الاجتماعيـــة:
في القرن التاسع عشر توطدت السلطة المركزية في الدولة العثمانية و
ترسخت على حساب الحكم الذاتي المحلي. مما أدى الى زوال الزعامات
التقليدية المحلية و ظهور طبقة ارستقراطية جديدة تشكلت من ملاّكي الأرض
الكبار - الاقطاعيين. و بالتالي فقدت الزعامات القديمة سلطتها و نفوذها
مفسحة المجال للزعامات الجديدة.
و هكذا اختفت العشائر و العلااقات العشائرية و تحولت البنية العشائرية
في كرد ستان الشمالية الى بنية اقطاعية. فبعد أن كان الزعيم يستمد
سلطته و نفوذه سابقا من العلاقات الاجتماعية )العشيرة, الأسرة( أصبح
يستمدها من قوته الاقتصادية, و من اتساع رقعة الأرض التي يملكها.
وبعد أن كان الولاء للعشيرة و شيخها, أصبح للأرض و مالكها الاقطاعي,
فلم يعد الفلاح مرتبطا بعشيرة أو زعيم معين, و انما بالأرض التي يعمل
فيها و بالاقطاعي - الآغـا المالك.
و هكذا تطورت العلاقة و البنية الاجتماعية في جبل الأكراد, و تحولت من
العشائرية الى الاقطاعية. و استمر الوضع على هذا النحو حتى بداية
ستينات القرن العشرين, حيث بدأ بعدها الزعماء الاقطاعيون يفقدون سلطتهم
و نفوذهم تدريجيا بعد تفكك و تفتت الاقطاعات - الأملاك القديمة الكبيرة
نتيجة التقسيم بين الورثة أو بيع أجزاء منها بالاضافة الى استيلاء
الدولة على الباقي دون وجه حق بحجة قانون الاصلاح الزراعي و اعادة
توزيع الأرض؟!!!
الهوامش:
* كتاب مديرية منطقة عفرين رقم1407 تاريخ 5.3.2002 الموجه الى محافظ
حلب.
**يمر في المنطقة النهر الأسود و نهر عفرين الذي يمر من وسط مدينة
عفرين و يتابع سيره ليدخل بعدها لواء اسكندرون و يصب مع النهر الأسود
في بحيرة العمق بعد أن
تكون روافد صغيرة عديدة زادت من غزارته
المصادر:
روجيه ليسكو: كرداغ و الحركة المريدية - ترجمة و تعليق: بلسم كامل
www.efrin.net مصطفى رشيد: Herema Ciyaye Kurmenc
http://www.geocities.com\efrin2612/efrincity.htm
Efrin city - bajare Efrine |